ابن الجوزي

314

صفة الصفوة

إنّا نرى التّقصير عنهم ضعفا * والقتل فيهم نجدة وعرفا ثم شدّ الذي يليه وهو يقول : لست لخنساء ولا للأخزم * ولا لعمرو ذي السّناء الأقدم إن لم تزر في آل جمع الأعجم * جمع أبي ساسان جمع رستم بكلّ محمود اللقاء ضيغم * ماض على الهول خضمّ خضرم إمّا لقهر عاجل أو مغنم * أو لحياة في السّبيل الأكرم نفوز فيها بالنّصيب الأعظم ثم شدّ الذي يليه وهو يقول : إن العجوز ذات حزم وجلد * والنّظر الأوفق والرّأي السّدد قر أمرتنا بالصّواب والرّشد * نصيحة غنها وبرّا بالولد فباكروا الحرب نماء في العدد * إمّا لقهر واحتياز للبلد أو ميتة تورث خلدا للأبد * في جنّة الفردوس في عيش رغد فقاتلوا جميعا حتى فتح اللّه عزّ وجل للمسلمين ، وكانوا يعطون ألفين فيجيئون بها فيصبّونها في حجرها فتقسم ذلك بينهم حفنة حفنة ، فما يغادر واحد من عطائه درهما . 927 - منفوسة بنت زيد الفوارس الأصمعي قال : حدثني رجل من بني ثعل قال : كنت ببعض نواحي نجد فرفعت لي فيه قبّة من أدم فقصدتها فإذا أصوات نساء معولات ، فدنوت منهنّ وسألتهن عن شأنهن ؟ فقلن : منفوسة بنت زيد الفوارس أصيبت بابنها ، وإذا هو في حجرها وهي تقول : واللّه لتقدّمك أمامي أحبّ إليّ من تأخرك ورائي ، ولصبري عنك أجدى من جزعي عليك ، وما حظّ مصيبة تحلّ من التلف محلّك ، وتورث من العطب مثل مضجعك ، ولئن كان فراقك حسرة إنّ توقّع أجرك لخيرة . ثم قالت : للّه درّ عمرو بن معدي كرب حيث يقول : وإنا لقوم لا تفيض دموعنا * على هالك منّا وإن قصم الظّهرا